سميح عاطف الزين
268
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الاضطرار ، وخوف الهلاك ، فإنه يرفع الإثم فقط ، ولا يكون سببا للتمليك ، وصحة المعاملة . التفريق بين الربا والبيع والصرف والقرض : لقد أوضحنا معنى الربا ، أي الزيادة في المال بلا عوض ولا جهد ، وقلنا إنه محرم شرعا ، والتعامل به ممنوع منعا باتا مهما كان مقداره ومهما كانت نسبة الزيادة على المال . ولا حق لأحد في ملكية مال الربا ، بل يجب أن تردّ الزيادة في المال إلى أصحابها إن كانوا معروفين . - أما البيع فهو مبادلة مال بمال تملكا وتمليكا . وهو جائز لقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا » « 2 » . - وأما الصرف فهو أخذ مال بمال من جنس واحد ومتماثلين ، أو من جنسين مختلفين متماثلين أو متفاضلين . وقد ورد تعريفه بأنه « بيع النقد بالنقد جنسا بجنس أو بغير جنس : أي بيع الذهب بالذهب ، أو الفضة بالفضة ، أو الذهب بالفضة ، مصنوعا أو نقدا » « 3 » . وبالمقارنة بين الصرف والربا : فإن الصرف لا يكون إلّا في البيع ، أما الربا فإنه يكون في بيع ، أو قرض ، أو سلم . - أما القرض فهو نوع من السلف ، وهو أن يعطي رجل مالا لآخر على أن يسترده منه بدون زيادة أو نقصان . فهو إذن لقضاء الحاجة ، وهو
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 2 ) كنز العمال ، البيوع رقم 9432 . ( 3 ) البدائع : 5 / 215 .