سميح عاطف الزين

267

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يأكل منه بمقدار ما يرفع الضرر ، على شريطة أن يضمن الآكل بدل المال من المثل والقيمة ، ويسدّد عند الإمكان ، وبديهي أن هذا شيء ، وأخذ الربا شيء آخر . . لا بل إن الفقهاء أجازوا مقاتلة صاحب الطعام لحفظ الحياة ، على أن يضمن الردّ عند الإمكان كما في الحالة السابقة . . . ثالثا : إن الاضطرار ليس سببا من أسباب الملك ، ولا لصحة المعاملة ، بل يرفع التحريم والعقاب فقط ، ولا تلازم بين الحكم التكليفي وهو التحليل ، وبين الحكم الوضعي أي الفساد ، فقد تكون المعاملة محرمة ، وغير فاسدة كالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، وقد تكون فاسدة ، وغير محرمة ، كبيع الصغير والسفيه . ويضاف إلى ما تقدم أن من أسباب تحريم الربا هو أن الفائدة ، أو المنفعة التي يجنيها المرابي تعتبر استغلالا بشعا لجهود الناس ، فهي زيادة بمثابة الجزاء من غير بذل جهد ، بمعنى أن المال الذي أخذ عليه الربا مضمون الفائدة ، وغير معرض للخسارة . وهذا ما يخالف قاعدة « الغنم بالغرم » . ولذلك كان استثمار المال أو تنميته بالطرق الشرعية الأخرى جائزا ، كما هو الحال في المضاربة أو غيرها من الشركات الشرعية بشروطها . فتنمية المال بهذه الطرق تنتفع به الجماعة ، ولا يتأتّى من تنميته استغلال جهد الناس ، بل هو وسيلة تمكّنهم من الانتفاع بجهد أنفسهم . وهذا المال معرض للربح وللخسارة . بخلاف الربا الذي يتأتّى من غير جهد ، ومن غير تعرّض رأس المال للخسارة . وقد قال الإمام الباقر عليه السّلام : « إنّما حرّم اللّه عزّ وجلّ الرّبا لئلا يذهب المعروف » « 1 » . وبكلمة مختصرة : إن الربا لا يحل أكله بشتى صوره وأشكاله . أما

--> ( 1 ) الوسائل ، 12 ص 425 .