سميح عاطف الزين
258
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
معيّنة ، قد تكون عشرة في المئة مثلا أو أكثر أو أقلّ ، ولذلك ترتفع قيمتها وتنخفض بحسب الثقة في مصدرها وبقدرته الماليّة . والأوراق من النوع الثاني هي التي تستعمل في أكثر دول العالم ، بل هي النظام العالمي السائد . ومن هنا يأتي التعقيد في العلاقات النقدية بين الدول ، لأنّ العلاقات بينها تنشأ من تبادل السلع أو عمليات التصدير والاستيراد ، أو خدمات النقل وأجور التلغراف والبريد والتلفون الدوليّ ، أي بصورة عامة جميع المبادلات التجارية ، والخدمات المرتبطة بحركة السياحة . فإذا ابتيعت بضاعة من بلد كان على المشتري أن يدفع ثمن هذه البضاعة بعملة البلد التي استوردها منه ، أو بالعملة التي يقبلها ، وحين يبيع البائع بضائعه يقبض ثمنها بعملة الدولة التي ينتمي إليها التاجر المشتري ، أو بعملة متداولة عالميا وإذا ذهب السائح إلى بلد أجنبيّ وأنفق فيه بعض دخله كان عليه أن يدفع من عملة ذلك البلد ، وعلى هذا النحو تتم العلاقة النقدية بين الدول . أمّا الثقة بالعملة فتنشأ من أحد أمرين : 1 - أن تكون للأوراق المتداولة نسبة معينة من الاحتياطيّ المعدنيّ ، وإلى جانب ذلك يغطّى الباقي من أموال أخرى غير المعدن ، كالنقود الورقية ( العملات الصعبة ) والأسهم والسندات وغيرها من الأوراق المالية . 2 - أن يستطيع المرء شراء سلع يحتاجها الناس بعملة البلد . وعندئذ ينشأ الإقبال على العملة للحصول على السلع من ذلك البلد ، وعلى أساس هذه الثقة يجري تبادل عملة ذلك البلد مع غيره من عملات البلدان الأخرى . ولما كانت العملات العالمية نقودا ورقية ، ولها رصيد معدني