سميح عاطف الزين

251

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هذا الصرف ، لأنّ الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة . وإذا اشترى رجل بضاعة بذهب وقبض البائع ثمنها فضة جاز ، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ، ويكون صرفا بعين وذمة . وذلك لما روى أبو داود والأثرم في سننهما عن ابن عمر قال : « كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه . فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت حفصة فقلت : يا رسول اللّه ، رويدك أسألك ، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء » . وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين فلا يجوز ذلك لأن الغش غير جائز في جميع الحالات . ولكن المقصود بالغش هنا هو ألّا يكون المعدن النقدي صافيا بصورة كاملة ، أي أنّ الدينارين ليسا من الذهب الخالص أو من الفضة الخالصة ، فلا يجوز شراؤهما بدينار صحيح أي من معدن خالص . ومثل الغش التواطؤ ، فإن تواطأ أحد على شيء ، لم يجز ، وكان حيلة محرمة لأنّ الحيل كلها محرمة ، غير جائزة في شيء من الدين . وهي أن يظهر أحدهم عقدا مباحا ويريد به محرما ، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرّمه اللّه تعالى ، أو إسقاط ما أوجبه ، أو دفع حق أو نحو ذلك ، لأنّ الوسيلة إلى الحرام محرمة ، ولأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ليستحلّنّ قوم من أمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها » « 1 » .

--> ( 1 ) كنز العمال رقم 13166 .