سميح عاطف الزين

250

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فإنه يجوز . فإذا وجد أحد المتبايعين في ما اشتراه عيبا أو غشّا كأن يجد في الفضة نحاسا أو يجد الفضة سوداء فله الخيار بين أن يرد أو يقبل إذا كان بصرف يومه ، أي بالسعر ذاته الذي صرف به . يعني الرد جائز ما لم تنقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته يوم اصطرفا . فإن قبله جاز البيع ، وإن ردّه فسخ البيع . فإذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ثم وجد أنّ الذهب الذي أخذه هو من عيار 18 فإن ذلك يعتبر غشا ، وله الخيار بين أن يرد أو يقبل بصرف يومه . ولو أراد من استبدل الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه على أن يأخذ ما نقص من ثمنه بنسبة عيبه ، فلا يجوز ذلك لحصول الزيادة في أحد العوضين وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد . وإذا كان على رجل دين مؤجل فقال لغريمه : ضع عني بعضه ، وأعجّل لك بقيته ، لم يجز ذلك لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة ، فكأنه باعه دينه بمقدار أقل منه حاضرا ، وصار التفاضل موجودا فكان ذلك ربا . وكذلك إذا زاده الذي له الدين فقال له : أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المئة التي عليك فلا يجوز ذلك لوجود التفاضل فتصبح العملية ربا . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل ، فما زاد فهو ربا » « 1 » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، الفضل بينهما هو الربا المنكر ، هو الربا المنكر » « 2 » . وإذا كان لرجل في ذمة رجل آخر ذهب ، وللثاني في ذمة الأول فضة ، واصطرفا بما في ذمتيهما بأن قبل الأول أن يصرف ما في ذمته من الفضة مقابل ما له في ذمة الثاني من الذهب ، ووافق الثاني على ذلك ، جاز

--> ( 1 ) كنز العمال : رقم 9796 . ( 2 ) الوسائل ، م 12 ، ص 457 .