سميح عاطف الزين

249

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ونهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع الذهب بالورق دينا ، ونهى عن أن يباع غائب منها بناجز ( أي بحاضر ) . ولذلك كان لا بد من التقابض في المجلس ، فإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف لفوات شرطه ، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل في ما لم يقبض ، وفي ما يقابله من العوض ، وصح فيما قبض وفي ما يقابله من العوض ، لجواز تفريق الصفقة . فلو صارف رجل آخر دينارا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة دراهم ، لم يجز أن يتفرقا قبل قبض العشرة كلها . فإن قبض الخمسة وافترقا بطل الصرف في نصف الدينار وصح في ما يقابل الخمسة المقبوضة . فإذا استقرض من مصارفه أو غيره وأتم به صرفه فجائز ، ما لم يكن عن شرط في الصفقة ، فإن كان عن شرط في الصفقة لم يجز . ويجوز في الصرف أن يحيل أحد المتصارفين صاحبه على رجل آخر لقبض حقه بشرط أن يكون المحال عليه حاضرا في مجلس العقد . وكذلك يجوز له أن يقدم رهنا لصاحبه ببدل الصرف . كما يصح له أيضا تقديم كفيل يكفله لوفاء الحق . ولكن يشترط في هذه الحالات أن يتم فعلا استيفاء الحق في مجلس عقد الصرف إما بالتسليم الفعلي في الحوالة والكفالة ، أو بتحمل تبعة هلاك المرهون ، إذا هلك في يد المرتهن . معاملات الصرف : مهما تعددت وتنوّعت معاملات الصرف فإنها لا تخرج عن بيع نقد بنقد من جنس واحد ، أو بيع نقد بنقد من جنسين مختلفين . وشرطها أن تتم حاضرا بحاضر أو ذمة بذمة ، ولا تكون بين حاضر بذمة مطلقا . وإذا تمت عملية الصرف بين متبايعين وأراد أحدهما الرجوع بها فلا يصح رجوعه متى تم العقد والقبض ، إلا أن يكون هناك غبن فاحش أو عيب ،