سميح عاطف الزين

248

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هذا إذا كان الصرف بين نقدين مختلفين ، أي غير متحدّي الجنس . أما إذا كان الصرف في نقد من جنس واحد ، فلا يصح إلّا متماثلا ، ولا يصح متفاضلا . فيباع الذهب بالذهب ، سواء أكان دنانير أو حليّا أو سبائك أو تبرا ، وزنا بوزن ، عينا بعين ويدا بيد ، ولا يحل التفاضل بذلك أصلا . وكذلك تباع الفضة بالفضة ، دراهم وحلّيا أو نقارا ، وزنا بوزن ، عينا بعين ويدا بيد ، ولا يجوز التفاضل في ذلك أصلا . مما تقدم يتبين أن الصرف في النقد الواحد جائز بشرط أن يكون مثلا بمثل ، ويدا بيد ، وعينا بعين . والصرف بين نقدين جائز ، ولا يشترط فيه التفاضل وإنما يشترط أن يكون يدا بيد وعينا بعين . ودليل جواز الصرف قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد » . وعن عبادة بن الصامت قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع الذهب بالذهب ، والورق « 1 » بالورق ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر إلا مثلا بمثل ، يدا بيد . وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر ، يدا بيد كيف شئنا » . فلا يجوز بيع الذهب بالفضة إلا يدا بيد . فإذا افترق المتبايعان قبل أن يتقابضا فالصرف فاسد . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء » . ويشترط أن يقبض المتصارفان في المجلس . ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما ، لأن الصرف هو بيع الأثمان بعضها ببعض ، والقبض في المجلس شرط لصحته .

--> ( 1 ) الورق : الدراهم المضروبة .