سميح عاطف الزين
234
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللازمة حتى يتوفّر عليهم ما يأخذه الوسيط في البيع ، وتبقى الأرباح لهم ، كان ذلك مثلا على نموذج من نماذج هذه الجمعيّات . وهؤلاء يشكّلون جمعية عمومية تنتخب منهم مجلس إدارة يتولى الإشراف على الجمعية وإدارتها ، وتعيين الموظّفين ، وتحديد الأسعار ، وشراء البضاعة وما شاكل ذلك ممّا يلزم للمتجر . أما الأرباح في هذه الشركة فتقسم على أعضاء الجمعيّة بنسبة مشترياتهم لا بنسبة ما يملكون من حصص . وأمّا رأس المال فله نسبة مئوية معيّنة من الرّبح تكون بمقام الفائدة له . والباقي يقسم بحسب المشتريات إن كانت الجمعية استهلاكية ، وحسب الإنتاج إن كانت إنتاجيّة . وقد يعود جزء من الربح لجهة خيريّة . انتشرت هذه الجمعيات في أكثر أقطار العالم الإسلامي . وربما يقوم بها كثير من الأتقياء ممّن يغارون على الإسلام دون أن يشعروا أنهم يرتكبون حراما . هذه الجمعيات باطلة من أساسها بنظر الشّرع الإسلامي ، وأرباحها من الأموال محرّمة ، لأنها ملّكت دون سبب من الأسباب الشرعية . ووراء بطلانها ما يلي من الأسباب : أولا : الجمعية التعاونية شركة فيجب أن تستكمل شروط الشركة الشرعية حتى تصحّ . ثانيا : قسمة الرّبح بنسبة المشتريات أو المبيعات ، لا بنسبة رأس المال أو العمل ، غير جائزة لأنّ الشركة إذا وقعت على المال كان الرّبح تابعا له ، وإذا وقعت على العمل كان تابعا له . . فالرّبح إمّا أن يكون تابعا للمال أو للعمل أو لهما . أمّا اشتراط قسمة الرّبح على حسب المبيعات أو المشتريات فلا يجوز لمخالفته مقتضى العقد ، وكلّ شرط ينافي مقتضى