سميح عاطف الزين

232

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعلى ذلك فالأسهم لا تمثّل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة ، وإنما هي تمثّل رأس مال الشركة حين البيع أي في وقت معيّن . إنّها كورقة النقد ، يهبط سعرها إذا كانت سوق الأسهم منخفضة ، ويرتفع حين تكون مرتفعة . فالسهم ، بعد بدء الشركة في العمل ، انسلخ عن كونه رأس مال وصار ورقة مالية لها قيمة معينة . والحكم الشرعيّ في الأوراق المالية قائم على النظر فيها ، فإن كانت سندات تتضمّن مبالغ من المال الحلال كالنقد الورقيّ الذي له مقابل من الذهب أو الفضّة يساويه ، أو ما شاكل ذلك ، كان شراؤها وبيعها حلالا لأنّ المال الذي تتضمّنه حلال . وإن كانت سندات تتضمّن مبالغ من المال الحرام كسندات الدّين التي يستثمر فيها المال بالرّبا ، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك ، فإنّ شراءها وبيعها يكون حراما ، لأنّ المال الذي تتضمّنه مال حرام . وأسهم شركات المساهمة سندات تتضمّن مبالغ من رأس مال حلال ، ومن ربح حرام ، في عقد باطل ومعاملة باطلة ، دون أي تمييز بين المال الأصليّ والربح . وهي في نفس الوقت تمثل قيمة الحصص من موجودات الشركة الباطلة ، وقد اكتسبت هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها ، فكانت مالا حراما ، وتكون أسهم شركة المساهمة متضمنة مبالغ من المال الحرام ، وبذلك صارت هذه الأوراق المالية - وهي الأسهم - مالا حراما لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا التعامل بها . أمّا المسلمون الذين يجهلون الحكم الشرعي ، ثمّ اشتركوا على جهلهم بتأسيس شركات مساهمة أو ملكوا أسهما بحكم مساهمتهم فيها ، فملكية هؤلاء المساهمين للأسهم ملكية صحيحة ، وهي أموال حلال لهم