سميح عاطف الزين

231

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المال لنفسه ، أو جعل له الشركاء مثل هذا المقدار ، أو اشترط لنفسه جزءا من الرّبح ، بطلت الشركة ، إذ من المحتمل أن لا تربح الشركة غير الزيادة التي اشترطها ، فيحصل حينئذ على جميع الرّبح ، ويحتمل أن تخسر الشركة فيأخذ من رأس المال جزءا له ، وهذا لا يجوز ، لأنّ الشريك له جزء من الرّبح لا جزء من رأس المال . وعلى ذلك تكون الشركة المساهمة باطلة ، لأنّها تجعل لأحد الشركاء مقدارا معينا من المال زيادة على حصّته في الرّبح . ولأجل ذلك كله كانت الشركات المساهمة الرأسمالية باطلة شرعا ويحرم الاشتراك بها . والمال الذي يأتي عن طريقها ، إن ملك مع العلم بحرمتها وبطلان عقدها ، محرّم لأنّه أخذ بعقد باطل ، وبوسيلة غير شرعية . وقد وقع المسلمون في الشركات المساهمة ، وأقاموا شركاتهم بحسب أحكامها دون أن يعوا مدى بطلانها . ولذلك وجب عليهم بعد معرفتهم حكم الإسلام في تلك الشركات المساهمة أن يتركوها ، ويؤلفوا شركاتهم حسب أحكام الإسلام . أسهم شركات المساهمة : أسهم الشركة أوراق ماليّة تمثّل ثمن الشركة في وقت تقديرها ، ولا تمثّل رأس مال الشركة عند إنشائها . فالسهم جزء لا يتجزأ من كيان الشركة ، وليس بجزء من رأس مالها ، فهو بمثابة سند لقيمة موجودات الشركة . وقيمة الأسهم ليست واحدة ، وإنما تتغير بحسب أرباح الشركة أو خسارتها ، وليست واحدة في كلّ السنين ، بل تتفاوت قيمتها وتتغير .