سميح عاطف الزين

23

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأجهزتها ، ومنهجيتها وأنظمتها التي تقوم على تطبيق أحكام كتاب اللّه تعالى ، والعمل بسنّة رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقواعد التي تصلح للحكم في كل عصر ومصر . وهي مما يجب على الخليفة ، بل وعلى الأمة الإسلامية كلّها ، الالتزام بها وتنفيذها ، لأنها تقوم على شرع اللّه تعالى . وقد أناط الإسلام بدولة الخلافة القيام برعاية شؤون الأمة ( وشؤون أفرادها ) ومن هذه الشؤون إدارة الأموال ، إن من حيث التحصيل ، أو من حيث الإنفاق . وقد بيّنت الأدلة الشرعية المصادر التي تؤمّن منها الدولة مواردها المالية ، وأنواع هذه الموارد ، وبينت وسائل الحصول عليها ، وطرق إنفاقها للصالح العام . كما بيّنت أيضا سبل تملك المال من قبل الأفراد ، ومعاني الملكية الفردية ، والملكية العامة ، وكيفية إنماء المال ، وكلّ ما يتعلق بجنيه وإدارته . وإنه لمن الخير للناس أن يعرفوا الإسلام ونظرته إلى المال . . ذلك لأن الإسلام يعايش واقع الحياة ، ويرى في المال العصب الحساس في هذه الحياة ، والمحرك الهامّ للأمم والشعوب بحيث يتمكن أن يقيمها ويقعدها ؛ كما يرى فيه أنه يفجر الحروب ، ويدك العروش ، ويبدّل الحكام ، بل هو عامل رئيسيّ يفتح الآفاق أمام الناس ، ويمكّن من نشر المدنيات ، وإنشاء الحضارات . . إلّا أنه على الرغم من ذلك كله لا يجوز أن يقيّم المال بأكثر مما يستحق حتى لا يكون هاجسا مدمرا للإنسان ، بحيث يلهث الإنسان وراءه ويفني العمر من أجل اجتنائه ، دون أن يفكر بطعم الراحة والهناء . كما لا يجوز أن يتوهم الإنسان بأنه هو المالك الحقيقي للمال ، لأنه في المفهوم الإسلامي مؤتمن عليه ، ومحاسب عند ربّه على كيفية استعمال هذه الأمانة . ولذلك فإن من أولى الحقائق التي يجب أن يؤمن بها الإنسان