سميح عاطف الزين

227

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المال . وحصوله متوقّف على جهد الإنسان ، فالجهد هو الأصل والأساس ، ولذلك لم يكن بدّ من تقدير ذلك الجهد المبذول في الحصول عليه . فتقدير المال متوقف على تقدير جهد العامل واعتباره أصلا . ولكن لما كان النظام الرأسماليّ مبنيا على حريّة التملّك وبالتالي مبنيّا على استغلال الإنسان للإنسان ، كانت نظرته في تقدير الأجراء أو تنمية الملك ، مبنية على أن الاعتبار للمال لا للجهد الإنسانيّ . وسرى هذا الاعتبار في جميع المعاملات حتى صار من الطبيعيّ عندهم أن يكون البحث في رأس المال وليس في جهد الإنسان الذي أهمل تماما تقريبا إلّا ما كان منصبّا منه على بحث رؤوس الأموال واستغلالها ، فهذا هو الجهد الذي يقدّر عندهم . ويتضح ذلك في الشركات الرأسمالية ، فإنها اشتراك برأس المال في شكل شركات ، وليس في شركات حقيقية . وقد افتنّوا في أنواع الشركات افتنانا يؤدي إلى سيطرة رؤوس الأموال ، واستغلال جهد الإنسان . ومن أهمّ الشركات الرأسمالية الفاشية في بلادنا الشركات المساهمة . والأصل في شركات الأموال أو الشركات المساهمة أنّ انتشار الإنتاج الآليّ ، وما ترتّب عليه من اتساع نطاق المشروعات الزراعية والتجاريّة والصناعية ، جعل موارد الفرد الواحد لا تكفي لتمويل عمليات الإنتاج ، الذي أصبح من خصائص الانقلاب الصناعيّ . لذلك لم يكن بدّ من وسيلة تيسّر لعدّة أفراد من الناس جمع المال اللازم لتنفيذ هذه

--> يكون الشريك مسؤولا عن ديون الشركة إلا بمقدار ما وضع من المال أو بمقدار الأسهم التي يملكها فيها ( يراجع : المادة 77 من قانون التجارة اللبناني ، والمادة 88 من قانون التجارة السوري ، والمادة 73 من قانون الشركات الفرنسي الصادر عام 1966 ) .