سميح عاطف الزين
222
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
انعقاد الشركة ، أن تكون عقدا من العقود الشرعيّة لا تصرّفا من التصرّفات . إن الشروط التي اشترطها الشّارع الأقدس لصحة انعقاد الشركة غير متوفرة في شركة المساهمة ، لأنها شركة أموال خالية من البدن ، بل شرطها أن تكون خالية من البدن ، وهذا وحده كاف لبطلانها . ولكي يدرك واقع بطلانها إدراكا أوضح نلفت النظر إلى أنّ المعاملات من حيث واقعها قسمان : قسم لا يتمّ إلا من طرفين كالبيع والإجارة والوكالة وما شابه ذلك ، وقسم يتمّ من طرف واحد ولا حاجة فيه لطرفين كالوقف والوصيّة وما شاكل ذلك . فما كان مما لا يتمّ إلا بطرفين لا ينعقد إلا إذا وجد فيه طرفان . وما يتمّ من طرف واحد ينعقد بمجرّد صدوره منه ، ولا حاجة فيه لطرف ثان . فالبيع لا ينعقد إلا إذا صدر من طرفين اثنين . والوقف ينعقد من طرف واحد ولا حاجة فيه لوجود طرف آخر . هذا هو واقع المعاملات في جميع الأنظمة . إلّا أنّ هناك اختلافا بين الأنظمة في اعتبار المعاملات من طرف واحد أو طرفين . وبحسب ذلك يجري اعتبار المعاملة منعقدة أو غير منعقدة . فالنظام الرأسماليّ يعتبر مثلا البيع والإجارة والوكالة والكفالة من المعاملات التي لا تتمّ من طرف واحد ، بل لا بدّ فيها من طرفين اثنين ، فإن لم يتوفّر الطرفان كانت باطلة . ويعتبر الوقف والوصيّة والشركة والوعد بجائزة ، وما شابه ذلك ، من المعاملات التي تتمّ من طرف واحد ولا مجال فيها لطرف ثان ، ويسميها الإرادة المنفردة . فالشركة في النظام الرأسماليّ ، ومنها شركات المساهمة ، تقوم على إرادة منفردة ، وتتمّ من طرف واحد ولا مجال فيها لطرفين . في حين أن الإسلام يعتبر الشركة من المعاملات التي لا تتمّ إلا