سميح عاطف الزين

221

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم يطرحون الأسهم مباشرة على الجمهور للاكتتاب العامّ فيها بعد تحديد مدّة معينة لنهاية الاكتتاب . وحين ينتهي أجل الاكتتاب في الشركة تدعى الجمعية التأسيسيّة للشركة والتي تتألف من جميع المساهيمن للموافقة على النظام بالصورة النهائية ، وتعيين الهيئات التي تتولى إدارة الشركة ومراقبة أعمالها ، ولا سيما تعيين مجلس الإدارة ، ومفوضي المراقبة . وبعد إجراء معاملات النشر والتسجيل في سجل التجارة تبدأ الشركة أعمالها . وعلى هذا الوجه تنشأ شركة المساهمة ، وبهذه الكيفيّة توجد ، فيكون واقعها بأيّ وسيلة من الوسيلتين المذكورتين وجدت ، هو أنها التزام فرديّ من قبل طرف واحد . ففي الوسيلة الأولى يجري التفاوض والاتفاق على الشّروط بين المؤسّسين ، ولا يعتبرون هذا عقدا ولا يلتزمون به ، وهو في واقعه تفاوض وليس بعقد ثم ينفضّ مجلسهم . وبعد ذلك ، وفي مجلس آخر ، يأتي كلّ منهم منفردا فيوقع ، ولا يعتبر شريكا إلا بعد إبراز إرادته المنفردة ، وذلك تصرف فرديّ . وفي الوسيلة الثانية يجري التفاوض بين عدد محدود من الناس ، ثم تطرح الأسهم على جميع الناس ، فمن يكتتب بسهم أو أكثر يصبح شريكا في الشركة . واكتتابه يكون بتصرف منفرد ، أي بإرادة فرديّة . هذا هو واقع شركة المساهمة ، وهذا الواقع حين يطبّق عليه حكم اللّه تعالى في الشركة نجد أنه لا ينطبق عليه . لأن حكمه سبحانه في الشركة أنها عقد بين اثنين فأكثر ، وأحد طرفي العقد بدن أي متصرّف بذاته ، وأنّ هذا العقد يتمّ بإيجاب وقبول يحصلان معا في مجلس واحد ، ويكون منطويا على القيام بعمل بقصد الربح . فالحكم الشرعيّ في شروط صحة