سميح عاطف الزين

220

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الشريك ، لا من حيث كونه بدنا فحسب أي متصرّفا ، بل من حيث مركزه وتأثيره في المجتمع . وهذه قد يشتبه في أن تكون شركة صحيحة من وجهة النظر الشرعية لوجود البدن فيها ، أي الشخص المتصرّف ، لولا خلوّها من باقي الشروط ومنها العقد بين اثنين بإيجاب وقبول . وأما شركات الأموال فإنّه لا يكون للعنصر الشخصيّ فيها أيّ أثر ، بل هي قائمة على انتفاء وجود العنصر الشخصيّ ، وانفراد العنصر الماليّ في تكوين الشركة وفي سيرها . فشرطها في الأساس انعدام وجود البدن أي انعدام وجود المتصرّف في تكوين الشركة وفي سيرها . وتدعى هذه الشركات بشركات المساهمة . ويتم الدخول في هذه الشركات ، ولا سيما عند إنشائها ، عن طريق ما يعرف بالاكتتاب الذي يحصل بإحدى وسيلتين : الأولى : وهي التي يمتلك فيها المؤسّسون كامل أسهم الشّركة عندما يوزّعونها بينهم دون عرضها على الجمهور . وذلك بتحرير الاتفاقيّة التي تقوم بحسبها الشركة ، أي بكتابة النظام أو المستند الأساسي الذي يعتبر بمثابة العقد المبرم بين الشركاء ، والذي يتضمن الشروط التي تسير عليها الشّركة . ثمّ يجري التوقيع عليه بصفة فرديّة ، بحيث يعتبر كل من يوقع على هذا النظام مؤسّسا وشريكا . وعندما يتمّ توقيع الجميع تكون الشركة قد تأسّست وبقيت محصورة بهؤلاء الموقعين وحدهم ، ولا يسمح بدخولها لغيرهم . الثانية : وهي التي يتولى فيها بضعة أشخاص القيام بإجراءات تأسيس الشركة ، وذلك بتحرير النظام الذي يتضمن الشروط التي تسير عليها الشركة ، وتوقيع المؤسسين على هذا النظام .