سميح عاطف الزين
219
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بما في هذه الاتفاقيّة ، فيصبح بهذا الالتزام عضوا مساهما في الشركة . أما الحكم الشرعيّ في الشركة ، فهو أنها عقد بين اثنين فأكثر ، يتّفق فيه المتعاقدون على القيام بعمل ماليّ بقصد الربح ، ويجري العقد بإيجاب وقبول في مجلس واحد . إذن ولكي تكون الشّركة منطبقة على الحكم الشرعيّ لا بد أن يكون فيها متعاقدان ، وأن يحصل الاتّفاق بين المتعاقدين ، ولا بد أن يحصل العقد بإيجاب وقبول بينهما في مجلس واحد . هذا هو الحكم الشرعيّ في الشّركة ، وهو لا ينطبق على واقع الشّركة في النّظام الرأسماليّ لأنه ليس فيها متعاقدان بل ملتزم واحد ، وليس فيها اتّفاق بين متعاقدين بل اتفاق مطلق ، يلتزم فيه من أراد التزاما فرديّا ، وليس فيها إيجاب وقبول ، وليس فيها مجلس تعاقد ، فهي بذلك خالية من جميع الشروط الشرعيّة ، وإذن فهي باطلة شرعا لأنه لم يحصل فيها عقد شرعيّ . ولعلّ المثال الذي يعبّر عن واقع الشركات في النظام الرأسماليّ ما يعرف بشركة المساهمة ، فإنها رغم كونها داخلة تحت تعريف الشّركات في هذا النظام ، إلّا أنها نوع ماليّ بحت لا دور للعنصر الشخصيّ فيه . والشّركات في النّظام الرأسماليّ قسمان : - شركات أشخاص . - وشركات أموال . أما شركات الأشخاص فهي التي يدخل فيها العنصر الشّخصيّ ، أي جهد الإنسان وتأثيره ، بحيث يكون له أثر كبير في الشّركة وفي تقدير الحصص . ومثال ذلك : شركة التضامن ، فإن المعتبر فيها شخص