سميح عاطف الزين
218
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كما اتّفق الجميع على أنه لا يصحّ أن تكون الشفعة سببا لضرر المشتري بتفريق الصفقة عليه ، إذا طلب الشفيع أخذ بعض المبيع فقط . الشركة في النظام الرأسمالي الشّركة - بمفهومها العصري - من التصرفات القولية والفعلية ، فهي إذن معاملة من المعاملات ، سواء أسارت حسب النّظام الرأسماليّ أم حسب النظام الإسلاميّ . ولكي يعرف الحكم الشرعيّ بشأن الشركة لا بد أن يفهم واقعها أوّلا فهما صحيحا لأنه مناط الحكم ، وفهمه لا يكون بحسب تصوّرنا أو بحسب تأويلاتنا ، بل بحسب النظام الرأسماليّ نفسه ، لأنها معاملة من معاملاته وحكم من أحكامه ، بمعنى أن أوّل خطوة لمعرفة الحكم الشرعيّ في واقع الشركات القائمة في النظام الرأسماليّ تنطلق من فهم واقع تلك الشركات ، ليصار إلى فهم كيفية معالجة هذا الواقع وفقا للدليل الشرعي . إنّ واقع الشركة في النظام الرأسماليّ ، بل وحقيقتها ، هي أنها ليست كالبيع والإجارة تتمّ بين طرفين ، بل هي كالوقف والوصيّة تتم من طرف واحد ، فهي إذن التزام فرديّ من شخص ، حسب الشروط المسجّلة في ورقة الاتفاقية ، المسمّاة عقدا ، يساهم في مشروع ماليّ ، وذلك بتقديم حصّة من مال أو عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة . فهي عندهم وحسب تعريفها ، تعبير عن إرادة منفردة ، أي أنه ليس فيها إيجاب ولا قبول ، ولا أطراف عقد . كما أنها ليست اتفاقا بين اثنين أو أكثر ، بل هي عبارة عن اتفاقيّة معيّنة ، بشروط معيّنة ، تكتب وتعرض بحيث إن الفرد الواحد ، وبغضّ النّظر عن أيّ شخص آخر ، يلتزم