سميح عاطف الزين
214
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
2 - تسليم الشفعة أو الرغبة عنها بعد البيع : اتفق الأئمة الأربعة « 1 » على أن تسليم الشفعة أو إظهار الرغبة عنها بعد البيع يسقطها ، سواء أكان الشفيع عالما بحقه فيها ، أم غير عالم . ويكون التسليم صراحة أو دلالة . أما تسليم الشفعة صراحة ، فمثل أن يقول الشفيع : لا أرغب فيها ، أو أسقطتها ، أو أبرأتك منها أو سلمتها ونحو ذلك ، على أن يكون تسليمها بعد البيع وقبل الحكم بها ، لأنه لا حق له قبل البيع فيسقطه ، ولأنه بعد الحكم لا يملك إسقاطها إلا بعقد ناقل للملكية . وأما تسليم الشّفعة دلالة فهو أن يوجد من الشفيع ما يدلّ على رضاه بالبيع الجاري للمشتري مثل ترك طلب المواثبة « 2 » من غير عذر أو تشاغل عن طلب الشفعة بأمر آخر ، أو ترك المطالبة به مع القدرة عليه . 3 - الصلح عن الشفعة : قال الحنفية : إن صالح الشفيع عن حقّه في الشّفعة بأخذ عوض عنه ، سقطت شفعته لأنه يكون معرضا عن الشّفعة . وعليه في هذه الحالة ردّ العوض الذي أخذه لبطلان الصلح وبيع الحقّ . أي أن الصلح وإن لم يصحّ إلّا أن إسقاط حقّ الشّفعة صحيح ، لأن صحته لا تتوقف على العوض ، بل هو من الحقوق المالية ، لا تصحّ المعاوضة عنه ، فصار الشفيع كأنه سلّم الشّفعة بلا عوض . 4 - ضمان الدّرك : ومعنى الدرك أن يضمن الشفيع للبائع الثمن عند المشتري . قال الحنفية : إذا ضمن الشفيع كان ضمانه دليلا على الرضا بالبيع الحاصل للمشتري ، فيسقط حقّه في الشّفعة . كما أن البائع إذا شرط الخيار للشفيع في إمضاء البيع أو عدم إمضائه ، وأمضى الشفيع البيع ، سقطت شفعته .
--> ( 1 ) البدائع : 5 / 19 و 20 . ( 2 ) وائب مواثبة : بادره وانقضّ عليه .