سميح عاطف الزين

211

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الزراعية أو الصناعية ، أو قطف الثمر ، ثم حكم بالشّفعة للشفيع ، سقط من الثمن قيمة هذه الثمار والآلات سواء أكان النقص بفعل المشتري ، أم كان الهلاك بآفة سماويّة . 2 - وإن كان النقص جزءا بالأرض ، مثل يبس الشجر أو جفافه ، وانهدام البناء ، أو احتراقه ، ثم قضي للشفيع بالشّفعة ، فإن كان ذلك بصنع المشتري أو غيره نقص من الثمن قيمة ما زال ، كالحالة الأولى ، فتقوّم الأرض بدون شجر أو بناء ، وتقوّم وفيها البناء والشجر ، ويسقط عن الشفيع مقدار التفاوت أو الفرق بينهما ، لوجود التعدّي والإتلاف ، فيقابله شيء من الثمن . وتكون الأنقاض حينئذ للمشتري . وأما إن جرى ذلك بلا تعدّ من أحد ، وإنما بآفة سماويّة ، كريح عاتية ، أو كزلزال أرضيّ ، كان على الشفيع دفع الثمن كلّه ، لأن الشجر والبناء تابعان للأرض ، والنقص حصل بآفة سماويّة . وأما مصير الأنقاض من أحجار وحديد وأخشاب فإن لم يبق منها شيء ، فلا إشكال . وإن بقي منها شيء ، وأخذه المشتري لانفصاله من الأرض وعدم تبعيته لها ، سقطت حصته من الثمن ، بقيمته يوم الأخذ . وإن لم يأخذ المشتري الأنقاض ، لم يسقط شيء من الثمن . وأما إن كان النقص في الأرض نفسها ، كأن أغرقها السيل ، أو حصل بها خسوف فأزال بعضها ، كان للشفيع الخيار بين ترك الشفعة ، وبين أخذ الباقي بحصته من الثمن « 1 » . وقال المالكية : لا يضمن المشتري نقص الجزء المشفوع فيه إذا طرأ

--> ( 1 ) تبيين الحقائق : 5 / 251 ؛ المبسوط : 14 / 115 .