سميح عاطف الزين

208

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قبل أن يأخذ الشفيع بالشّفعة صحّ التقابل ، أي أنه لا شفعة مع التقابل ، لأنّ أدلة الشّفعة تكون في تملك المشتري للمبيع ، ومنصرفة عن حالة التقابل ، بل إن موضوع الشّفعة يكون بوجود الشريك الحادث ، فإذا انتفى وجوده انتفت لانتفاء موضوعها . 2 - وإذا باع المشتري السهم الذي اشتراه من الشريك فإن للشفيع فسخ البيع ، وله الخيار بين أن يأخذ من المشتري الأول ، أو المشتري الثاني ، لأن حقّ الشفيع يثبت ويتعدّد بتعدد البيع . وإذا تعددت البيوع وتتابعت ، فأيّ عقد أخذ به الشفيع يكون ما قبله صحيحا ، وما بعده باطلا . أما صحة السابق فلأن الرضا بالعقد المتأخر يستدعي الرضا بما تقدم عليه . وأما بطلان المتأخر فلأنّ الذي قبله قد زال بالفسخ ، فيبطل المتأخّر ، لأنه متفرع عنه . 3 - وإذا اشترك عقاران في المرافق ، كالطريق ، وبيع أحدهما ، وجعل المشتري العقار الذي اشتراه وقفا ، كأن بنى عليه مسجدا مثلا ، ثم أخذه الشفيع من المشتري يبطل الوقف ، وله أن يهدم المسجد . وكذلك الأمر إذا كان العقار مشاعا بين اثنين ، وباع أحد الشريكين سهمه المشاع ، وأخفى المشتري البيع عن الشفيع ، كأن يقول مثلا : لقد وهبني شريك سهمه ، وأطلب القسمة بيني وبينك ثم جرت القسمة بينهما ، وبنى المشتري مسجدا ، ثم اكتشف الشفيع الحقيقة ، أي بأن مدّعي الهبة إنما كان مشتريا ، وليس موهوبا له من شريكه ، فله أن يأخذ المبيع من المشتري ، ويهدم المسجد . 4 - وإذا وهب المشتري المبيع ، فإن للشفيع أن يأخذه ، وتبطل الهبة . ويأخذ الشفيع العين أين وجدها ، ويدفع الثمن إلى المشتري