سميح عاطف الزين

205

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تنبغي الإشارة هنا ، إلى أنه في حال التنازع بين المشتري والشفيع ، فإن شهادة البائع لا تقبل إطلاقا ، سواء شهد لهذا أو لذاك ، لأن الثمن المتنازع عليه قد جرى بين البائع والمشتري ، فلا تقبل شهادة البائع في هذا النزاع . وعلى هذا فإنه إن وجدت بيّنة شرعيّة تثبت قول المشتري ، أو قول الشفيع ، تعيّن العمل بها ، وإلّا فالقول قول المشتري بيمينه ، لأنه لا يدعي شيئا على الشفيع . ومن هنا ينطبق عليه قول المنكر . ثم إن المشتري مالك للمبيع ، ويده عليه ، والشفيع يريد انتزاعه منه ، وقد اتفق الجميع على أن الأصل أن لا يؤخذ المال ممن هو في يده إلّا بالبيّنة . وقال الأئمة الأربعة : لا يتوقف صدور الحكم القضائيّ بالشّفعة على إحضار الشفيع الثمن إلى مجلس القضاء ، لأن حقّه يثبت بمجرد البيع لأجنبيّ دفعا للضرر عنه ، فصار كما لو صدر الشراء له من البائع من أول الأمر ، أو لأن الشفيع يصير متملكا المشفوع فيه بمقتضى القضاء بالشفعة ، فكأنه اشتراه من البائع ، والتملك بالشراء لا يتوقّف على إحضار الثمن . لكن المالكية قالوا : إن قال الشفيع : أنا آخذ بالشفعة ، أجّل ثلاثة إيام لإحضار الثمن ، فإن أتى به كان ذلك ، وإلا سقطت شفعته . وقال محمد بن الحسن : لا يقضي القاضي بالشّفعة حتى يحضر الشفيع الثمن ، دفعا للضّرر عن المشتري ، لأن الشفيع ربما يكون مفلسا ، فيتوقف القضاء على إحضار الثمن ، ويؤجّله القاضي يومين أو ثلاثة تمكينا له من نقد الثمن ، إذ لا يصح دفع الضرر عن الشفيع بإضرار غيره . واتفق الحنفية والشافعية والحنبلية مع الإمامية بأن القول قول المشتري بيمينه ، لأنه أعلم بما باشره من الشفيع ، ولأن الشفيع مدّع أقلّ ، والمشتري المدعى عليه ينكر ذلك ، فالقول قول المنكر بيمينه .