سميح عاطف الزين
202
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الطلب ، ولم يحضر ، ولم يوكّل في الأخذ ، فيسقط حقّه في الشفعة ، لأن هذا الحق يثبت على العذر . وإذا لم يعلم بالبيع ، أو علم ولم يطالب لعذر مشروع ( كما لو جهل أن له حقّ الأخذ بالشفعة ) فإن حقه يبقى قائما ، وإن طال الزمن . ويدلّ عليه قول الإمام الصادق عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : وصيّ اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة إذا كان له رغبة ، وللغائب شفعة » « 1 » . - وقال الحنفية : لو كان بعض الشفعاء غائبا حين البيع وطلب الشّفعة ، فطلبها الحاضر ، يقضى له بالشفعة ، لأن الحاضر ثابت بيقين ، والغائب مشكوك في طلبه الشّفعة ، فلا يؤخّر الحاضر ، لاحتمال عدم طلب الغائب . وإذا جاء الغائب وطلب الشّفعة ، قاسم الحاضر فيما أخذ ، أي تنقض القسمة الأولى ، ويعاد تقسيم العقار . - وقد اتفق المالكية والشافعية والحنبلية مع الحنفية في ثبوت حقّ الشّفعة للغائب ، لعموم قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الشفعة فيما لم يقسم » ، ولأن الشفعة حقّ ماليّ ، وجد سببه بالنسبة إلى الغائب ، فيثبت له كالإرث ، ولأن الغائب شريك لم يعلم بالبيع ، فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر ، إذا كتم عنه البيع ، ويندفع ضرر المشتري المشفوع عليه بدفع القيمة له . التملك بدفع الثمن : اتفق الأئمة على أن المشتري يملك العين من البائع بمجرد تمام البيع من غير توقف على دفع الثمن . أما الشفيع فيملك بعقد البيع حقّ التملك ، ولا يصير مالكا إلا بدفع الثمن . كما اتفقوا على أن الشفيع يأخذ
--> ( 1 ) الوسائل ، م 17 ، ص 320 .