سميح عاطف الزين

200

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واستدل الجمهور من أهل السنّة بحديث جابر - الذي أوردناه سابقا - أنه قال : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشّفعة في كلّ ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرّفت الطرق ، فلا شفعة » . وحديث سعيد بن المسيب : « إذا قسمت الأرض وحدّت فلا شفعة فيها » « 1 » . فإذا كانت الشفعة غير واجبة للشريك المقاسم ، فهي أحرى ألّا تكون واجبة للجار . والشريك المقاسم إذا قاسم فهو جار . ولأن الشفعة تثبت على خلاف الأصل ، فيقتصر فيها على مورد النصّ . طلب الشّفعة للمحجور عليهم : - قال الإمامية : ليس العقل والبلوغ والرشد من شروط الشفيع ، لأن الشفعة حقّ مبنيّ على الملك ، ولا يشترط في الملك العقل والبلوغ والرشد . ويؤخذ بالشّفعة لكلّ من المجنون والصبيّ والسفيه من القائم على شؤونه بشرط أن لا يكون في الأخذ مفسدة . وإلا لم يصحّ . وإذا ترك وليّ القاصر الأخذ ، مع وجود المصلحة ، يبقى حقّ الشّفعة ثابتا حتى يبلغ الصبيّ ، ويفيق المجنون ، ويرشد السفيه ، ولو مضى على بيع العقار سنون عديدة . وهذا لا يتنافى مع التراخي ، لأن التأخير كان لعذر وهو : الصغر والجنون أو السفه ، وتقصير الوليّ لا يسقط حقّهم الثابت لهم حال القصور . أما تضرّر المشتري بطول الانتظار فإنه لا يسقط حقّ القاصر بعد أن كان المشتري هو السبب في إدخال الضّرر على نفسه ، لأنه أقدم على الشراء مع علمه بوجود الشفيع .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ، ومالك مرسلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .