سميح عاطف الزين
199
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والملاصق من جانب واحد ولو بشبر كالملاصق من ثلاثة جوانب . وعندهم أنه لا فرق بين مسلم وذميّ في استحقاق الشفعة ، لتساويهما في سبب الشّفعة وحكمتها ، فيتساويان في الاستحقاق . وقد استدلّوا على مشروعية الشّفعة بالأحاديث ، ومنها : « جار الدار أحقّ بدار الجار والأرض » « 1 » ، و « الجار أحقّ بشفعته » « 2 » . - وقال المالكية والشافعية والحنبلية : لا شفعة إلا لشريك في ذات المبيع ، لم يقاسم ( أي أن حقّه مشاع لم يقسم ) . فلا شفعة عندهم لشريك مقاسم ، ولا لشريك في حقّ من حقوق الارتفاق الخاصة بالمبيع ، ولا للجار . وقال المالكية والشافعية ، كما قال الحنفية : تثبت الشّفعة للذميّ الكافر على المسلم . بينما عند الحنبلية لا تثبت للكافر في بيع عقار لمسلم ، واستدلّوا بالحديث النبويّ : « لا شفعة لنصرانيّ » « 3 » . وخلاصة القول في ذلك : أن الأئمة الأربعة اتفقوا على أن الشّفعة تثبت للذميّ على الذمي ، لعموم الأخبار الواردة في الشّفعة ، ولأنهما تساويا في الدين والحرمة ، فتثبت لأحدهما على الآخر ، كالمسلم على المسلم . وتثبت الشّفعة لأهل البدع الذين حكم بإسلامهم . وأما أصحاب البدع الذين حكم بكفرهم فلا شفعة لهم على مسلم عند الحنبلية ، بخلاف الجمهور « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، وأحمد في مسنده . وقال عنه الترمذي : حديث حسن صحيح ، من حديث الحسن عن سمرة ( نصب الراية : 4 / 172 ) . ( 2 ) من حديث جابر عند الترمذي . ( 3 ) رواه الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس وأبي بكر . ( 4 ) المغني : 5 / 358 .