سميح عاطف الزين

192

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شريطة أن يكون الشفيع واحدا . وسواء كان الطريق قابلا للقسمة أم لم يكن ، ويتم شراء العقار والطريق معا ، وليس أحدهما دون الآخر . وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن دار فيها دور ، وطريقهم واحدة في عرصة « 1 » الدار ، فباع بعضهم منزله من رجل ، هل لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشّفعة ؟ قال عليه السّلام : « إن كان باع الدار ، وحوّل بابها إلى طريق آخر فلا شفعة لهم ، وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشّفعة » « 2 » . وهذه الرواية ، وإن كانت تدلّ على عدة شركاء ، إلّا أنّ المشهور حملها على الاثنين فقط لقول الإمام الصادق عليه السّلام : « لا تكون الشّفعة إلا لشريكين ، ما لم يقتسما ، فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة » . وإذا كانت لاثنين بئر مشتركة لا تقبل القسمة في أرض مشتركة بينهما أيضا ، وكانت هنالك إمكانية تعادل بين البئر والأرض بحيث تسلّم كل منهما لواحد ، بحيث ينتفع بها في منفعة أخرى ، ففي مثل هذه الحالة يثبت للشريك الشّفعة . والحكم كذلك في كل ما لا يقبل القسمة منفردا ، وكان معه غيره ، مع إمكان الانتفاع بكل منهما على حدة ، كغرفة صغيرة مع حديقة أو حمّام ، أو دكان صغير مع ساحة ، وما إلى ذلك . أما الشّفعة في الشراكة مع الوقف فلا تجوز . فإذا كان قسم من العقار وقفا والقسم الآخر ملكا لشخص ، فإذا باع المالك حصته ، فلا تثبت الشّفعة للوقف ، أي أنّ وليّ الوقف أو أهله لا يحقّ له المطالبة بالشراء على أساس الشّفعة ، لأن الوقف لا مالك له ، وإنما تملك فيه المنفعة فقط ، فأصحاب الوقف أشبه بالمستأجر الذي لا شفعة له . والخلاصة أنّ الشّفعة ، عند الإمامية ، تثبت في الدار والبستان

--> ( 1 ) العرصة هي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء . ( فسحة بين الدور ) . ( 2 ) الوسائل ، م 17 ، ص 318 .