سميح عاطف الزين
189
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وإذا ظهر لهما بعد القسمة شريك ثالث على سبيل المشاع ، لم يكن في حسبانهما ، بطلت القسمة ، لأنها لم تقع برضا جميع الشركاء . وإذا اقتسما عقارين ، وأخذ كلّ منهما عقارا ، ثم ظهر أن أحد العقارين ، كلّه أو بعضه ، مستحق لشخص ثالث بطلت القسمة . وكذا لو ظهر فيه عيب ، إلا إذا تراضيا على تداركه بالأرش . ( الأرش : الدية في الأصل ، ولكنّ المقصود هنا : التعويض على المغبون ) . وإذا بنى أحد الشركاء في نصيبه دارا ، أو غرس فيه شجرا ، ثم ظهر أنه مستحق للغير ، وأزال المالك البناء والغرس ، فلا يرجع صاحبهما على شريكه ، لأن القسمة ليست بيعا ، والشريك لم يغرّر به ، كي يقال : المغرور يرجع على من غرّه . وخلاصة القول : إن القسمة جائزة في جميع الأموال المشتركة ، سواء كانت ذات أجزاء متساوية ، أو أجزاء متفاوتة ، وفي قسمة الأراضي والدور التي تتألف من عدة طوابق ، ولا سيما السفليّ والعلويّ منها . أما تلك التي لا تسمح طبيعتها بالقسمة لئلا تهدر منفعتها فإن الأمر فيها يعود إلى الاختصاصيين من مهندسين وفنيين أكثر من المشترعين أو الفقهاء ، لأن وظيفة الفقيه تتحدد بأن يبيّن وجوب استجابة الشريك للقسمة إذا طلبها شريكه . . أو إذا امتنع فهل للحاكم أن يجبره ، وهل القسمة لازمة أو جائزة ، وما هي الشروط التي يجب توفرها في القاسم ، وما إلى ذلك من الأمور التي تدخل في وظائف الفقهاء . . بينما أصحاب الاختصاص يقع على عاتقهم تحقيق القسمة بالمعنى الفعليّ والواقعيّ ، ولذلك كان دورهم هامّا بهذا الخصوص .