سميح عاطف الزين

184

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أحدهما ، والبعض الباقي في يد الآخر ، بحيث يستثمر أو ينتفع كلّ منهما بما تحت يده خلال مدة معيّنة من الزمن ، أو إلى أن تتم القسمة النهائية بينهما ، صحّ الاتفاق في الحالين . وتسمى هذه القسمة بالمهايأة أو الموافقة . وتتلخص بقسمة المنافع بحسب الزمان ، أو بحسب أجزاء العين المشتركة . ويسميها الفلاحون قسمة زراعية . وإذا طلبها أحد الشريكين ، وامتنع الآخر فلا يجبر الممتنع ، لأنها بمنزلة المعاوضة التي يعتبر فيها التراضي « 1 » . - وقال الأئمة الأربعة : المهايأة جائزة استحسانا بسبب الحاجة إليها بين الناس ، إذ قد يتعذر الاجتماع على الانتفاع . وتكون قسمة المهايأة في منافع الأعيان المشتركة التي يمكن الانتفاع بها من الشركاء مع بقاء عينها مشتركة فيما بينهم . وقد اعتبر الحنفية والشافعية والحنبلية ، بخلاف المالكية ، أن المهايأة غير لازمة ويمكن إيجاز أرائهم بذلك على النحو التالي : - وقال الحنفية : المهايأة عقد جائز قابل للفسخ ، كسائر العقود الجائزة . وهي تفسخ ولو بغير عذر ، ولا تبطل بموت أحد الشريكين أو كليهما . وعند ابن عابدين تكون المهايأة عقد لازم بالتقاضي ، فلا يجوز لأي من الشريكين نقضها بدون عذر . - وقال المالكية : تلزم المهايأة كالإجارة ، فهي من العقود اللازمة ، وليس لأحد الشريكين فسخها ، فإذا تراضيا وقعت صحيحة ولا تفسخ إلا برضا كل الشركاء .

--> ( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 4 ، ص 117 .