سميح عاطف الزين

173

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأمر الثاني : أن يكون رأس المال حاضرا فلا تصح الشركة بالمال الغائب ، أو في الذمة كالمضاربة . الأمر الثالث : أن يكون رأس المال ذهبا أو فضة مضروبين ، مختومين بختم الحاكم ، فلا تصح في النقد غير المضروب ، كما لا تصح إذا كان رأس المال فلوسا ، سواء كانت رائجة يتعامل بها أو كاسدة . وكذلك لا يصح أن يكون رأس المال عرض تجارة . الأمر الرابع : أن يكون نصيب كل منهما مشاعا في كل المال على أن يقدر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك ، وإذا اشترطا أن يكون الربح بينهما فإنه يصح ويكون لكل واحد نصفه . ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير . كما لا يشترط تساوي المالين في القدر ، ما دام أنهما مالان فجاز عقد الشراكة عليهما كما لو تساويا « 1 » . ومتى وقعت الشركة فاسدة فإنهما يقتسمان الربح على قدر رأس أموالهما ، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجر عمله « 2 » . ثالثا - التنازع حول تلف المال : يقوم عقد الشركة على الثقة المتبادلة ، لأن الأصل في الشريك أنه أمين في المال ، والأمين صادق فيما يدعيه ، وفقا لشريعتنا الغرّاء . ومتى فقد هذا الأساس فمعنى ذلك فشل الشركاء وفساد الشركة . ومن أجل ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه تعالى : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 127 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 128 .