سميح عاطف الزين

147

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مال . ويشترطان على أن يكون ملكهما في ما يشتريانه نصفين أو أثلاثا أو أرباعا أو نحو ذلك حسب ما يتفقان عليه ، لا حسب ما يملكان في البضاعة . فما قسم اللّه تعالى ، بعد أن يبيعا ، فهو بينهما جائز سواء عيّن أحدهما لصاحبه ما يشتريه ، أو قدّره ، أو وقّته ، أو ذكر صنف المال ولم يعيّن شيئا من ذلك بل قال : ما اشتريت من شيء فهو بيننا . أما الخسارة فتكون على قدر ملكيهما في المشتريات لأنه بمقام مالهما ، لا على حسب ما يشترطان من خسارة ولا على حسب الربح ، سواء أكان الربح بينهما بقدر مشترياتهما أو مختلفا عنها ، وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الربح على ما شرط العاقدان والوضيعة على قدر المال » . وشركة الوجوه بقسميها جائزة لأن المضاربين إذا اشتركا بمال غيرهما كانت من قبيل شركة المضاربة الثابتة بالسنّة والإجماع . وإن اشتركا في ما يأخذانه من مال غيرهما ، أي في ما يشتريانه بجاههما وثقة التجار بهما فهي من قبيل شركة الأبدان الثابتة بالسنّة . وعلى هذا تكون شركة الوجوه جائزة شرعا . قال الإمام أبو حنيفة : لا تصح حتى يذكر الوقت أو المال أو صنفا من الثياب . وقد اشترط الإمامان مالك والشافعي لصحتها شروط الوكالة ، لأنها معتبرة في ذلك من تعين الجنس وغيره من شرائط الوكالة « 1 » . إلا أنه ينبغي أن يعلم أن المراد بالثقة هنا الثقة المالية وهي الثقة بالسداد لا بالجاه والوجاهة . لأن الثقة إذا أطلقت في موضوع التجارة والشركة ونحو ذلك فإنما يقصد منها الثقة بالسداد ، وهي الثقة المالية . وعلى ذلك قد يكون الشخص وجيها ولكنه غير موثوق بالسداد ، فلا توجد فيه ثقة مالية ولا يحسب أن لديه ثقة تعتبر في موضوع التجارة والشراكة .

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 122 .