سميح عاطف الزين
133
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التجمعات البشرية ، وفي ظل السلطة السياسية التي أسموها الدولة . ومن هنا كانت مطالبة هذه السلطة ، تأمين الحياة الفضلى للناس . فصار محكوما عليها أن ترسم السياسات ، وتضع الخطط ، وتنظم البرامج ، وتحدد النظم التي تلبي حاجات الناس وتطلعاتهم في شتى الميادين والمجالات القادرة عليها ، ولا سيما تأمين الاهتمام بالاقتصاد الذي هو أهم القضايا وأعظمها شأنا في الجهد الإنساني ، بل وفي الحياة بكل مقوماتها ومتطلباتها ! . . . ولذلك كانت السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة ، ولا تزال ، تشكل مركز الثقل في الاهتمامات والأهداف التي يفرضها وجودها والقيام بواجباتها . . خاصة وأن وعي الشعوب بات يطالب بتأمين الرفاه الاقتصاديّ ، إلى جانب توفير الأمن المجتمعيّ ، والأمان السياسيّ ! . . ولو أخذنا مختلف تلك العوامل والأسباب والمقومات في مجملها لوجدنا أن وراءها الجهد البشري ، لأنه هو الأساس لكل عمل أو إنتاج ، أو تقدم أو تطور . . بل هو القاعدة التي تبنى عليها الحياة البشرية بأسرها . . وكيف لا ، والإنسان هو الذي يكتشف أسرار الكائنات ، ويستخرج دفائن الأرض . وهو الذي ينشئ المصانع ، ويوجد الآلات ويديرها . وهو الذي يقوم بعمليات البيع والشراء ، وسائر المبادلات التجارية والمالية . ثم هو الذي ينظم العلاقات داخل المجتمع ، وبين المجتمعات الأخرى التي يتبادل معها العلاقات الخارجية . . مما يدلّ على أنه ما من شيء يهمّ الإنسان إلّا وقام على جهده الإنسانيّ ، واختلط بعرق جبينه ، وأحيانا بدمه ولحمه . غير أن هذا الإنسان ككائن حيّ بقي عنصرا مستقلا بذاته ، ولم يكن إطلاقا جزءا من العوامل ، أو الوسائل ، أو الأدوات التي تتأتّى عن عمله