سميح عاطف الزين

130

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أي لقاء أجر أو نسبة معينة من الثمن يرتضيها الطرفان . وقد سئل الإمام الرضا عليه السّلام « عن الرجل يدلّ على الدور والضياع - أي قطع الأرض - ويأخذ عليه الأجر ؟ . قال : « هذه أجرة لا بأس بها » . كما أن الإمام الصادق عليه السّلام سأله عبد اللّه بن سنان : « ربما أمرنا الرجل يشتري لنا الأرض أو الدوابّ أو الغلام أو الخادم ، ونجعل له جعلا ؟ . فقال : لا بأس به » . فالسمسرة والدلالة حلال شرعا ، وتعتبر من الأعمال التجارية . فقد روى قيس بن أبي غرزة الكنانيّ قال : كنا نبتاع الأوساق في المدينة ونسمّي أنفسنا سماسرة فخرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسمّانا باسم هو أحسن من اسمنا قال : « يا معشر التجّار ، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة » ومعناه أنّه قد يبالغ أحدهم في وصف سلعته حتى يتكلم بما هو لغو أي زيادة عما يجب من القول ، وقد يجازف في الحلف لترويج سلعته ، فيندب إلى الصدقة ليمحو ذلك . وهذا دليل على أنّ السمسرة حلال شرعا . إلا أنه لا بد من أن يكون العمل الذي استؤجر عليه للبيع والشراء معلوما . إما بالسلعة وإما بالمدة ، وأن يكون الربح أو العمولة أو الأجرة معلومة . وعلى ذلك فالسمسرة بمعناها المعروف بين التجار وبين الناس منذ عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى اليوم يعتبر كسب أصحابها من الكسب الحلال .