سميح عاطف الزين
128
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البلاد التي تصدّر إليها بضائعها فيكون فتح الطريق أمام البضاعة قد أوجد لها أسواقا من غير حاجة لفتح الطريق أمام التاجر . ولكن هذا فرض نظريّ ، فإن الوكيل إذا سلم البضاعة وحده دون مراقبة من صاحبها - كأن يقوم بزيارته وملاحظة العمل بنفسه - لا يتأتى عنه الاطمئنان إلى التجارة ، ولهذا لا يمكن أن يحصل ربح تجاري واطمئنان إلى التجارة إلا بمباشرة صاحبها لها . وهكذا نخلص إلى القول بأن القاعدة في الإسلام تقوم في المبادلات التجارية على إيجاد المجالات اللازمة للتجار المسلمين حتى يتمكنوا من تقوية تجارتنا الخارجية ، بما يؤمن مصالحهم ، ومصلحة الدولة التي ينتمون إليها بالرعوية . السّمسرة وهي تدخل في الأعمال التجارية . وقد اتّفق جميع أئمة المذاهب على أن السمسرة في التجارة حلال والعمل فيها مباح لأنها كعمل الأجير سواء بسواء . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعوا النّاس يرزق اللّه بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل أخاه فلينصح له » « 1 » . وباستعراض التجارة وأحوال البيع والشّراء نجد النّاس فيها يرزق اللّه تبارك وتعالى بعضهم من بعض ، فكثيرا ما نجد تجارا كبارا يقومون بشراء بضائع لحساب صغار التجّار على أن يأخذوا نسبة مئوية من قيمة الثمن أو من الرّبح على ما يشترونه لهم ، كواحد في المئة مثلا - وغالبا ما يكون هؤلاء من تجار الجملة - ويسمّون ذلك عمولة أو سمسرة أو « كومسيونا » . ويجري هذا في البضائع كافّة ، كالأقمشة والحلويات
--> ( 1 ) كنز العمال رقم 9539 .