سميح عاطف الزين

126

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هندسة وطب وعلوم وغير ذلك . فهذه البلاد وكلّ البلاد المتقدمة يجب أن ترسل لها الوفود ، وتعقد معها الاتفاقيات التجارية ، ويحصر الاتصال بها ، أو بالأكثر نفعا لنا منها ، حتى لا تضعف السياسة المرسومة . وما ينبغي ملاحظته هو أن الأساس الذي نسير عليه في تجارتنا يخالف الأساس الذي تسير عليه باقي الدول . ولذا لا بد من أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار عند عقد الاتفاقيات . فمثلا لو عقدنا اتفاقية مع رومانيا على أن نصدر لها ما قيمته عشرة ملايين ليرة ، وأن نستورد منها ما قيمته خمسة عشر مليون ليرة ، إن مثل هذه الاتفاقية ، وعلى هذا الوجه ، لا تنطبق على الأساس الذي نسير عليه وهو رعوية التاجر وليس منشأ البضاعة . فالتجار من رعايانا مباح لهم أن يشتروا من أي بلد يريدون ، وقد يجدون أوفر لهم وأربح أن يشتروا من كندا ، وعلى هذا تمضي مدة الاتفاقية دون أن نستورد من رومانيا شيئا . وكذلك الحال مع تجارها ، فقد لا يلزمهم من بضاعتنا شيء ، وفي الوقت نفسه قد لا يذهب تجارنا للبيع في رومانيا لوجود أسواق غيرها أحسن منها ، وحينئذ تمضي مدة الاتفاقية دون أن نصدّر لرومانيا شيئا ، أو نستورد منها شيئا . وعليه تكون الاتفاقية قد عقدت عبثا ولا قيمة لها . ولهذا لا تعقد الاتفاقيات مع الدول على أساس منشأ البضاعة ، وإنما تعقد على أساس رعوية الأشخاص ورعوية المال . وطبقا لهذه القاعدة تعقد الاتفاقية مع رومانيا على أن يسمح بدخول رعايانا ودخول أموالهم إلى رومانيا مدة سنة مثلا ، وأن لا تؤخذ منهم رسوم جمركية خلال هذه المدة ، وأن يسمح بدخول رعايا رومانيا ودخول أموالهم مدة سنة إلى بلادنا وأن لا تؤخذ منهم رسوم جمركية خلال هذه المدة . أو أن يسمح بدخول مبالغ معينة من أموال رعايانا إلى رومانيا ، خلال مدة كذا برسوم جمركية قدرها كذا ، وأن يسمح بدخول مبالغ معينة