سميح عاطف الزين
124
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولا يكون هنا كبير اهتمام بالميزان التجاريّ مع البلد الذي يكون بيننا وبينه مبادلات تجارية ، أي من حيث كونه لصالحنا أم ليس لصالحنا . بمعنى أن الاهتمام لا يكون منصبا على جعل صادراتنا لبلد من البلدان معادلة لوارداتنا منه ، بل يجوز أن نجعل الميزان التجاريّ مع هذا البلد لصالحنا ، فتكون صادراتنا له أكثر من وارداتنا منه ، ويجوز أن نجعله لغير صالحنا فتكون وارداتنا منه أكثر من صادراتنا إليه ، بحيث لا نفعل إلّا ما نراه في مصلحتنا . لأنّ المهم في النهاية هو أن تكون سياسة التجارة الخارجية التي نعتمدها قائمة على أساس تجاريّ - صناعيّ ، دون التوقف عند حدود الميزان التجاري بيننا وبين الدول التي نتعامل معها . وكذلك ليس من المهم جدّا أن يكون الميزان الحسابيّ ( ميزان المدفوعات ) متعادلا أو في حالة فائض أو عجز ، بمعنى أن ما يخرج من ثروة البلاد ( من ثمن بضائع ، ونفقات تعليم ، وتعويضات حملة الدعوة ، ونفقات دعاية ، ونفقات سفارات ، وإعانات خارجية ، وغير ذلك . . . ) ليس ضروريا أن يكون معادلا لما يدخلها من ثروة ، فسياسة الدولة الإسلامية لا تقوم ، في آخر المطاف ، على أساس تجاريّ ، ولا على أساس اقتصاديّ ، بل على أساس حمل الرسالة لنشر الهدى بين الناس . وعلى هذا فخروج الأموال والأشخاص من البلاد ، أو دخولها إليها لا يبنى في الأصل ، على الاعتبارات الاقتصادية والتجارية ، بل يبنى على العلاقات ما بين الدولة والأشخاص ، فإن كان هؤلاء من رعايا الدولة كانت لهم الإباحة المطلقة في تجاراتهم ، وإن كانوا من غير رعايا الدولة ، فإن أوضاعهم تكون بحسب السياسة الخارجية التي تعتمدها الدولة ، ومن هنا لا دخل للميزان التجاري ولا للميزان الحسابي في التجارة الخارجية ، بل يبنى الأمر فقط على الأساس الأول والأخير وهو مصلحة الدعوة ، مع ما