سميح عاطف الزين

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قال حفص : إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز أن أشهد أنه له ؟ . قال الإمام عليه السّلام : نعم . قال حفص : أشهد أنه في يده ، ولا أشهد أنه له ، فلعلّه لغيره . قال الإمام عليه السّلام : أيحلّ الشراء منه ؟ . قال حفص : نعم . قال الإمام عليه السّلام : « لعله لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ، وتصيّره ملكا لك ، ثم تقول بعد ذلك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه قبلك ؟ لو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق » « 1 » . وهذا يعني أن اليد تستمدّ قوتها من الحيازة التي تدلّ على الملك . والحكمة من ذلك استقرار الأوضاع بين الناس ، وسير الحياة في طريقها الطبيعيّ والمألوف ، وعدم اختلال النظام العامّ . فلو جعلت الأموال عرضة للإباحة ، وعدم وجود ضابط لحيازتها وتملكها ، لأدّى ذلك إلى المنازعات ، ولعمّت الفوضى ولفسدت الأمور جميعا . من هنا كان وضع اليد على الأموال دليلا على الملك ، عند الشيعة الإمامية ، سواء أكانت الأعيان منقولة أم غير منقولة . وكما يدلّ وضع اليد على ملكية الأعيان ، يدلّ أيضا على ملكية المنافع ، فلو سكن شخص في دار فلان من الناس ، بحجة أنه استأجرها منه ، ثم جاء آخر وقال له : أنا المستأجر ، لا أنت ، كان هذا الآخر مدّعيا وتجب عليه البيّنة ، أما الساكن فلا يكلّف بالإثبات ، لأن يده تشهد له .

--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 118 .