سميح عاطف الزين
113
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أنواع عديدة من الآلات الصناعية . . وأما القول أيضا بأن صناعة الآلات تحتاج إلى إيجاد وسط صناعيّ من مهندسين وعمال فنيين ، وما شاكل ذلك . . فإن ذلك لا يمنع من الإقدام على توفير الطاقات التي يحتاجها التصنيع الثقيل سواء الطاقات البشرية أم الطاقات المادية . . أما الطاقات البشرية فقد صار في البلاد الإسلامية - والحمد للّه - مجموعات كثيرة من المهندسين والفنيين ، كما أنه يمكن إيفاد المئات بل الآلاف من شبابنا إلى البلدان الأخرى للتخصص في مختلف فروع الصناعات ولا سيما صناعة الآلات والمعدات ، وهذا سهل وميسور . . ثم إن هناك دولا كثيرة لديها الكفاءات الفنية ، ويمكن الاستعانة بها خلال فترة من الزمن ، بما تحتاجه بلادنا من تلك الكفاءات . . وأما بالنسبة إلى الطاقات المادية فإن البلاد الإسلامية تشكل سوقا متكاملا للإنتاج ، ولديها خيرات وثروات تفوق فيها معظم بلدان العالم ، فهي لا تحتاج إذن إلى رؤوس الأموال ، إذا ما عرفت كيف تستغل مواردها وتحقق منها الأموال الطائلة . من أجل ذلك ، وبسبب ما أودع الخالق العظيم البلاد الإسلامية من خيرات وثروات ، فإننا نرى الدول الأجنبية تقوم بأنواع من الخداع والتضليل لصرف هذه البلاد عن صناعة الآلات والمعدات ، والحيلولة بينها وبين تكوينها تكوينا صناعيا . . والدليل على ذلك أنه قد صدرت كتب عديدة في الاقتصاد ، وهي خاصة بالشرق الأوسط ، حول التنمية الاقتصادية . . وقد صيغت تلك الكتب صياغة تجعل الناس في هذه المنطقة - بل وفي سائر البلاد المتخلفة والنامية - يعتقدون أن عليهم أن يمروا بمراحل عدة حتى يصلوا إلى مرحلة التقدم الصناعيّ .