سميح عاطف الزين
108
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في شركة واحدة كما يحصل في التراست ، والكارتل ، وما شابه من احتكارات الغرب . . وأما تحريم الإسلام للشركات المساهمة ، فلأن الشركة في الإسلام هي من باب العقود كالبيع والإجارة . ولهذا لا تكون الشركة إلّا بوجود شركاء يباشرون بأنفسهم التصرف في الشركة ، أو بأموالهم مع شريك يتصرف هو مباشرة بنفسه . ومثل هذه الشركات ، لا يحصل فيها ، بسبب طبيعتها ، تجمع المال . . مما يعني أنه يمكن ، بحسب أحكام الشركة في الإسلام ، أن تنشأ شركات ذات رؤوس أموال ضخمة ، تقدر بواسطتها على إنشاء الصناعات الكبرى ، نظرا لعدم إمكانية تجمع المال ما لم يتحقق العنصر الإنساني والجهد المباشر للشركاء في الشركة ، وهذا قد لا يتحقق في شركات كبيرة وذات رؤوس أموال طائلة ، فلا يبقى بالتالي قادرا على ذلك إلا الدولة . . فكان من الطبيعي ألّا توجد من جراء ذلك الاحتكارات الكبرى للمصانع ولغيرها من مشاريع الإنتاج الحيوية - بل والاستراتيجية - كما هي الحال في النظام الرأسمالي . . فطبيعة تطبيق أحكام المنهاج الإسلامي تجعل مثل تلك الصناعات ملكا للدولة ، ولو كان قد باشر فيها الأفراد ، وامتلكوها ملكية فردية خاصة . إلّا أن ذلك لا يحلّ إلا برضا أصحابها ، لأنه لا يحلّ للدولة أن تستولي عنوة على المصانع ذات الملكية الفردية ، وذلك لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » . وعندما تقوم الدولة بإنشاء المصانع الكبيرة ، وإنتاج الآلات الثقيلة ، فإن أرباحها تعود إلى بيت المال ، مع الخراج والضرائب وكافة الموارد المالية التي أجاز الشرع إيجادها ، أو تحصيلها . وتصرف تلك الأموال برأي الخليفة واجتهاده كسائر أموال الدولة .