سميح عاطف الزين

104

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأما الصّنع فهو إجادة الفعل . إنّ كلّ صنع فعل ، وليس كلّ فعل أو عمل صنعا . والصنع أيضا لا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما تنسب إليها الأفعال . ولذلك كان الصنع أخصّ من العمل ، وأخصّ من الفعل . وبعد هذه التعريفات الوجيزة ندخل في بحث الصناعة لنبيّن مدى تأثيرها على الناس والمجتمعات . فالصناعة تعتبر أساسا هامّا من الأسس التي تقوم عليها الحياة الاقتصادية ، ولذلك كانت ضروريّة وحيويّة لأيّة أمة ، ولأي شعب ، ولأيّ مجتمع بشريّ يرغب في مواكبة التطوّر في العصر الحاضر . وقد بيّن الإسلام أحكام المصانع بأن جعل الأصل فيها قيامها على الملكية الفردية ، وذلك بأن يكون لكل فرد من أفراد الرعية الحق في تملك مصنع ، لأن المصنع لا يدخل في الملكية العامة ، ولا في ملكية الدولة . والدليل على ذلك أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اصطنع منبرا عند من يملك المصنع الخاص ، أي عند من يملك مصنعا ملكية خاصة . والصناعة يجب أن تقوم على القاعدة الشرعية التي تقول : « الصناعة تأخذ حكم ما تنتجه » . وهي في الأصل مباحة . سواء أكانت صناعة عصير عنب ، أو تفاح ، أو خضار ، أو غيرها . . . ثم جاء الإسلام وحرّم الخمر ، فحرّم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صناعة الخمر . فعن أنس قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخمرة عشرة : شاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ، ومعتصرها . . » « 1 » . وعلى الرغم من إباحة الصناعات ، إلّا أن هناك حالات نجد فيها

--> ( 1 ) ابن ماجة ، م 2 ، الأشربة ، رقم 3281 وكذلك الوسائل ، م 17 ، ص 300 بكامل نقطه .