سميح عاطف الزين

101

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مثل السدود والأقنية ومشاريع الري وغيرها ، فيمكن الاكتفاء ، في المراحل الأولى من خطة التنمية الاقتصادية ، بما هو موجود من تلك المشاريع ، لأن مستلزمات الثورة الصناعية أهم وأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية . وعندما تتحقق الثورة الصناعية ، فإنه يمكن من خلالها تطوير مشاريع استخدام الموارد المائية ، وإقامة مختلف المشاريع التي تساعد على زيادة الإنتاج الزراعي . أما لماذا لا نقوم بالثورة الزراعية ، وبالثورة الصناعية معا ، فلأن البلاد الإسلامية ، إجمالا ، بلاد متأخرة صناعيّا ، وهي تقوم على الزراعة ، التي تحتاج أصلا إلى تحديث وتطوير ، فيكون من الأفضل لها توجيه جهودها نحو الصناعة ، قبل تطوير الزراعة ، حتى لا تبقى في نفس الأوضاع التي هي عليها حاليا من التخلّف أو عدم الإنماء ، وغير قادرة بالتالي على تأمين التطور والتقدم . وأما الحكم الشرعيّ في هذا الموضوع فهو أن ما كان مصرفه مستحقّا على وجه المصلحة ، ولا ينال الأمّة ضرر من عدم وجوده ( كعدم إقامة سدود أو فتح طريق ثان بوجود طريق قائم ، أو فتح مستشفى مع وجود مستشفى غيره يمكن الاكتفاء به ) فهذه الأمور جميعها يمكن الاستغناء عنها للقيام بما هو أهم من أجل المصلحة العامة . . لأن مثل تلك المشاريع التي يوجد الحدّ الأدنى منها ، والذي يكفي لسدّ الاحتياجات الأساسية للناس ، يمكن الاكتفاء بها في مرحلة الإنماء ، ولذلك تعتبر في الدرجة الثانية في سلم أولويات الإنماء والتقدم الاقتصادي ، بالنسبة إلى المشاريع الصناعية . ولذلك لا يصح للدولة التي لا يوجد لديها مال من أجل