سميح عاطف الزين
98
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فسمّاهم الناس قريشا أي المتجمعين من أولاد فهر ( لأنه يقال للتجمع : التقرّش ) ، وهذا ما يشير إليه الشاعر بقوله : قصي لعمري كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر « 1 » وكان قصي قد ولد من زوجته حبى ستة أولاد ، أربعة من الذكور وهم : عبد الدار ، وعبد المناف ، وعبد العزى ، وعبد قصي . وابنتين وهما : تخمر وبرّة « 2 » . وان ابنه عبد المناف قد شرف في زمن أبيه ، وذهب كل مذهب ، لا يدانيه في مكانته بين القوم إلّا أخواه عبد العزى وعبد قصيّ . ولكن قصّيا ، رغم ذلك ، جعل إلى ابنه الأكبر عبد الدار كل ما كان بيده من أمر قومه . . فقد عاش قصيّ سيدا في قريش ، وسيدا في العرب ، لا تردّ له كلمة ، ولا يسفه له رأي ، إلى أن صار شيخا هرما ، ورق عظمه وشارف على الموت ، فجمع أبناءه وقال لابنه عبد الدار : « أما واللّه يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك : لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ، ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك ، ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك ، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك » « 3 » . وبذلك أولاه السدانة ( الحجابة ) واللواء والسقاية والرفادة والندوة . ويتوفى اللّه - تعالى - قصيّ بن كلاب فتؤول تلك المناصب إلى بكره عبد الدار ، فسار على دروب أبيه في إدارة شؤونها ، حتى تظل للقبيلة مكانتها المرموقة بين العرب ، وتحافظ الكعبة على عزها
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، المصدر السابق ، ص 132 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 110 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 136 و 137 .