سميح عاطف الزين
97
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والسقاية « 1 » والندوة « 2 » ، واللواء « 3 » والقيادة . أما وقد أصبح سيد القوم وقد فرض عليهم الرفادة « 4 » وقال لهم حين أمرهم بها : « يا معشر قريش ، إنكم جيران اللّه وأهل بيته ، وأهل الحرم ، وإن الحاجّ ضيف اللّه وزوار بيته ، وهم أحق الضيف بالكرامة . فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحجّ حتى يصدروا عنكم » « 5 » . . فامتثلوا لأمره ، فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا ، يدفعونه له ، فيصنع طعاما للناس ، وجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام . لقد صار قصي السيد المطاع فحاز شرف مكة كله ، وقطع مكة أرباعا ، وأعطى لكل عشيرة ربعا ، فاتسع عمرانها ، وتزاحم الناس على الهجرة إليها ، بفضل وجود البيت الحرام فيها ، وبفضل المكانة التي أوصلها إليها قصيّ . فكانت طريقا للقوافل إلى الشرق لناحية اليمن ، وإلى الغرب لناحية بلاد الشام . بل ولقد قيل : إن اسم قبيلة قريش إنما يعود إلى قصيّ نفسه ، بعد أن جمع بطونها وألّف قبيلها . وتروي الأخبار أن القرشيين لم يعرفوا بهذا الاسم قبل قصيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك ، وأن هذا الاسم غلب على من توالد من بني فهر بعد أن جمعهم قصي حول الحرم وأسكنهم بجواره ، وقد كانوا يسكنون من قبل شعاب مكة وبطاحها ،
--> ( 1 ) السقاية : أن يأتي بالماء ويسقي به الحجيج إلى الكعبة . ( 2 ) الندوة : الاجتماع في دار للمشاورة والرأي . وكان قصي أول من اتخذ دارا للندوة وجعل بابها إلى الكعبة . ( 3 ) اللواء : الراية التي يحملها أشخاص معينون في الحرب . ( 4 ) الرفادة : الطعام الذي كان يصنع للحجيج في موسم الحج . ( 5 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ، ص 137 .