سميح عاطف الزين

95

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الطيبة ما يغني ، ذهب إلى حليل يخطب ابنته حبّى ، فلقيه سيد خزاعة بالحفاوة والمكرمة ، وزوجه ابنته برضىّ وقناعة . وعاشت حبّى في البيت الزوجي على الوئام والسعادة ، إذ اجتمع لها بعد هذا الزواج ، رفعة الشأن في النسب ، وعلو المكانة في الزواج . ولذلك فإنّ أباها حليلا عندما تقدم به العمر ، وأحسّ بدنو أجله ، لم يجد خيرا منها ، فأوصى لها بسدانة الكعبة ، وفي يقينه أن من يتولّى أمور البيت من بعده سيكون زوجها قصيّا ، وإنه لأفضل الرجال ، وأقدرهم على القيام بتلك المهمة . ولكنّ حبى اعتذرت عن قبول مفتاح البيت الحرام ، لأن المهمة شاقة ، مما دفع أباها لأن يوكل فتح باب الكعبة إلى أبي غبشان وهو من خزاعة واسمه سليم بن عمرو . . ولكن هذا الرجل تحوّل إلى السكر ، ولم يردعه تسلم مفتاح الكعبة الشريفة عن تهتكه وعربدته ، بل ظل مدمنا على معاقرة الخمرة ، حتى وصل به الحال إلى أن يعوزه الشراب يوما ، فلا يجد معه ما يبتاع به خمره . ويأتي هذا الرجل يوما إلى قصيّ ويعرض عليه أن يعطيه المفتاح لقاء ما يعوزه من شراب ، فاشتراه منه بزق خمر ، بعد أن تشاور مع امرأته حبى التي آثرت أن يتولى زوجها سدانة الكعبة ، ويكون معه مفتاحها ، حتى تبقى لها حرمتها ، وكرامتها . . ( وبذلك يضرب المثل : أخسر من صفقة أبي غبشان ) . وقال في ذلك بعضهم : أبو غبشان أظلم من قصيّ * وأظلم من بني فهر خزاعة فلا تلموا قصيا في شراه * ولوموا شيخكم إذ كان باعه « 1 »

--> ( 1 ) السيد مرتضى الحسيني ، المصدر السابق ، ص 39 عن تاريخ اليعقوبي ، ج 1 ، ص 239 و 240 .