سميح عاطف الزين
91
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
له غير ربيعة ، حتى كان يوم ووقع بينه وبين رجل من قضاعة خلاف ، فعيّره بأنه ربيب دخيل على قومه ، ولا تربطه بهم أية رابطة من أصل أو نسب ، وهو يقول له : « لست منا ، وإنما أنت فينا ملصق » . . وعزّ على الفتى الأمر ، لأنه ، وإن كان فتيا ، فقد رضع منذ الصغر - مثل غيره من أبناء العرب - ما للنسب في حياة العربي من أهمية وأثر ، وأقلها : إما التفاخر والرفعة ، وإما الخذلان والذل . فلم يكن منه إلّا أن أسرع إلى أمه ، وهو دامع العينين ، مهيض الجناح ، كسير الخاطر . فتلقاه أمه بلهفة ، وهو على تلك الحالة البائسة ، ثم تسأله عما أصابه وألمّ به . وبصوت ملؤه الحسرة ، رفع قصيّ رأسه من إطراقه إلى الأرض ، وأخبرها بما حصل من تسابّ بينه وبين الرجل من قضاعة ، وما عيّره به من لصوق بزوجها ربيعة . حتى سألها : - ابن من أنا يا أماه ؟ . لم تكن فاطمة تنتظر أن يفاجئها ابنها في هذه السن المبكرة بالسؤال عن نسبه ، ولكنّها لم تجعل المفاجأة تربكها ، فتبتسم في وجهه وهي تقول له : - أنت من أعرق العرب نسبا ، وأشرفهم حسبا يا بنيّ . ورهطك أشرف من رهط الرجل ، وآباؤك أشرف من آبائه ، وإنما أنت قرشي ، وأخوك وبنو عمك بمكة ، وهم جيران بيت اللّه الحرام « 1 » . قال الفتى : وربيعة ليس أبي ؟ قالت الأم : بل هو مربيك ، وحاضنك ، وله الفضل في تنشئتك ورعايتك .
--> ( 1 ) السيرة لابن هشام ص 109 والمقصود أخوه زهرة بن كلاب الذي أقام في مكة وهو يومئذ رجل ، عندما حملت أمه أخاه قصيا وهو فطيم بعد زواجها من ربيعة بن حرام .