سميح عاطف الزين
90
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويخاف مضاض الجرهمي على كنوز الكعبة من استلاب القبائل المعادية ، وخاصة خزاعة التي كانت تتوثب إلى إقصاء جرهم وتولي المناصب في مكة ، فيعمد إلى تعميق بئر زمزم ، ويدفن في قعرها غزالتين ( أو أسدين ) من ذهب ، وسيوفه الذهبية ، وما كان في الكعبة من نذور العرب النفيسة ، وقرابينها القيمة ، ثم يطمّها بالرمال حتى تذهب آثارها . ويصدق ظن سيد جرهم فتداهم خزاعة مكة وتستولي عليها ، بعد أن تطرد الجرهميّين منها ، ثم تأتي بمضاربها وتقيم في البلد الحرام . قصيّ بن كلاب وتثبت الأمور لخزاعة ، فتتولى شؤون الكعبة . وتتعاقب ولايتها عدة أجيال حتى يكون منتصف القرن الخامس الميلادي فيؤول أمر الكعبة إلى قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . ذلك أن كلاب بن مرة كان قد ولد من زوجته فاطمة بنت سعد بن شيل الأزدي ولدين : زهرة وقصي . فلما توفي كلاب ، وكان ابنه قصي ما يزال فطيما ، تزوجت أمه من ربيعة بن حرام ، فارتحل بها إلى موطن قبيلته قضاعة على حدود بلاد الشام ، وقد حملت معها ولدها قصيّا - وكان اسمه الحقيقي زيدا - فلما بعدت به عن بلاده وأهله لقبته قصيّا - بينما بقي أخوه زهرة بن كلاب في مكة . وفي ديار ربيعة بن حرام راح قصي ينمو ويكبر ، وهو لا يعرف أبا
--> ( 1 ) السيد جعفر مرتضى العاملي : الصحيح من سيرة النبي الأعظم ، ج 2 دار السيرة بيروت ، الطبعة الرابعة ، ص 39 .