سميح عاطف الزين
86
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأمر قد أضحى عادة بالنسبة إليها وحسب ، فهي تروح وتغدو إليه في المناسبات والأعياد بدافع العادة ، وإن كانت لا تكنّ له التقديس اللائق بالإله الذي يستحق العبادة . ولن نسهو أيضا عن ذكر حادثة بني حنيفة ، الذين كان لهم إله من تمر عبدوه زمنا طويلا ، فلما أصابتهم المجاعة أكلوه . وقد قال شاعر من بني تميم في ذلك ساخرا من حنيفة : أكلت حنيفة ربّها * زمن التقحّم والمجاعة لم يحذروا من ربهم * سوء العواقب والتباعة وقد بلغ في حياة العرب الدينية ، أن بعضهم أبوا عبادة الأصنام ، ولكنهم لم يدركوا الطريق الذي يهديهم إلى الحق ، ولم يعرفوا السبيل الذي يقودهم إلى الرشد ، فتمنّوا أن يبعث اللّه لهم نبيّا ، يدلّهم على طريق الهداية ، وفي هذا يقول أمية بن أبي الصلت : ألا نبيّ لنا منّا فيخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس مجرانا وقد علمنا لو أنّ العلم ينفعنا * أن سوف تلحق أولانا بأخرانا وقد عجبت وما بالموت من عجب * ما بال أحيائنا يبكون موتانا وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أميّة : كاد أمية يسلم . وخلاصة البحث في معتقدات العرب الدينية ، أن تلك المعتقدات قامت على الوثنية وعبادة الأصنام مع الإيمان باللّه . وقد اختلفت عادات العرب في عبادة الأوثان ، وتفاوتت تقاليدهم في درجات تقديسها رغم جليل المكانة التي كانت لها في النفوس ، والمهابة التي غرست في العقول . ولئن عرفت أرض العرب عقائد دينية غير الوثنية ، كالصابئة ،