سميح عاطف الزين

75

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من يحملك عليه اليوم ، ولكن قد أطلّ زمان نبيّ يخرج من بلادك التي خرجت منها ، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية فالحق به ، فإنه مبعوث الآن ، هذا زمانه . فعاد سريعا حتى توسّط بلاد لخم فعدوا عليه وقتلوه . وهكذا يتبيّن لنا كم شهدت بلاد العرب من تنوّع في العقائد الدينيّة : كعبادة أصنام ، وإيمان بأوثان ، واعتناق للصابئة والدهرية والحنيفية ، وهذه الأخيرة أقربها إلى الدين الصحيح لأنها كانت على دين إبراهيم الخليل أبي الأنبياء عليهم السّلام ، وإن كان بعض روّادها قد اعتنقوا النصرانية فيما بعد ، مما يدل على أن النصرانية قد عرفها العرب ، كما أنهم عرفوا قبل ذلك اليهودية أيضا في مناطق متفرقة من بلادهم . . . اليهودية : يثبت التاريخ أنّ بعضا من اليهود قد عاشوا في اليمن والحجاز ، ولكن من أين جاءوا ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ . . تلك أسئلة لا يقطع الجدل فيها يقين . ولكن يبدو أن عددا من اليهود قد هاجروا إلى بلاد العرب من فلسطين هربا من القتل الذي أوقعه فيهم قيصر الروم طيطوس ، بعدما هدم هيكلهم في سنة 70 للميلاد ، أو بعد الداهية الدهياء التي حلّت بهم من قيصر الروم هدريان سنة 132 ميلادية . فقد حدثت في هاتين السنتين موقعتان عظيمتان بين اليهود والقياصرة ، وكان النصر فيهما لحكّام روما ، فرأى كثير من اليهود أنّه لا مفرّ من القتل والتعذيب على يد أولئك الحكّام ، إلا بالهرب من تلك البلاد إلى بلاد أخرى ، فهاجر نفر كبير إلى اليمن ، وهاجر آخرون إلى الحجاز ، حيث لا تطالهم يد القياصرة .