سميح عاطف الزين
71
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ « 1 » . الدّهريون : وكانوا قلّة أيضا ، فإنهم لم يدينوا بإله ولم يتّبعوا دينا معيّنا ، بل قامت عقيدتهم على أن الدهر هو الذي جاء بهم وهو يهلكهم . فالصابئة ، والدهرية ، تمزج ما بين الوثنية والقوى الخفيّة الغريبة ، فتؤمن الأولى باللّه وتجعل بينه وبين الشياطين نسبا ، بينما يثقل الدهر على الثانية ، ويغلب طوله على عقلها ، فتراه وحده هو القادر والغالب . وهكذا تضرب كل منهما في وثنية من نوع خاص ، تختلف عن عبادة الأصنام والأوثان لدى غيرها من العرب . الحنيفية « 2 » : وفي خضم تلك الوثنيات المتعددة ، قام الأحناف الذين لم يستسيغوا أية وثنية منها ، بل رأوا فيها ضروبا من الخرافات التي لا يقبلها عقل ولا يقرّها فكر ، فراحوا يبحثون لهم عن دين يهديهم إلى الحق ، حتى اهتدوا إلى ملّة إبراهيم الخليل سلام اللّه عليه ، فاتّخذوها دينا وآمنوا باللّه الواحد الأحد ، وعبدوه ودعوا إلى عبادته . وقد عرف هؤلاء الأحناف في أنحاء كثيرة من شبه الجزيرة العربية ، وأوردت كتب التاريخ أسماء بعضهم أمثال قسّ بن ساعدة الإياديّ الذي كان يدعو الناس إلى عبادة اللّه في سوق عكاظ ، وصرمة بن أبي أسن ، وهو من بني النجار ، أخوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان سكنه في المدينة المنوّرة . وفي مكة قام أيضا عدد منهم كانوا يأخذون على بني قومهم ضيق الأفق في
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 100 . ( 2 ) الحنيفية : معتقد سابق على الإسلام وهي غير المذهب الذي أنشأه أبو حنيفة النعمان فاقتضى التوضيح .