سميح عاطف الزين
67
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
( بيت اللات ) ، وكعبة ذي الحلقة وهي الكعبة اليمانية . ولكن رغم ذلك ظلّت الكعبة في مكة أشهر كعبة عند العرب ، وحولها أقامت القبائل أكثر أصنامها . وهكذا حافظت الكعبة الشريفة على مكانتها ، وبقي العرب يعتبرونها حارسة لمعتقدهم الديني ، فإليها يحجّون كل عام ، ومن حولها يقيمون الشعائر . . وكان من شعائرهم الطواف حول البيت أسبوعا ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف في عرفة ، ومنها ينزلون إلى المزدلفة ثم إلى منى ، حيث يبقون إلى ما قبل الشمس ثم يعودون إلى مزدلفة ، إلا قريشا فإنها لم تكن تقف في عرفات أو تخرج إلى مزدلفة ، وهي تقول : لا نعظم من الحل ما عظم من الحرم ، فبنى قصيّ المشعر ، وكان يسرج عليه ليهتدي به أهل عرفات إذا أتوا مزدلفة ، فأبقاه اللّه مشعرا ، وأقرّ الوقوف عنده . وفي هذا الموقف في الجاهلية قال العامريّ : فأقسم بالذي حجّت قريش * وموقف ذي الحجيج إلى إلال « 1 » وقد كانت القبائل العربية تختلف في طوافها بأصنامها . ولكن طوافهم على الأغلب ، كان سبعة أشواط . وبعضهم كان يطوف عريانا ، وبعضهم مرتديا الثياب . وكانوا يرمون الجمرات في منى . ومن شعائرهم في الحج كانت التلبية ، وهي تختلف من قبيلة إلى أخرى ، وإن أشرك أكثرهم في تلبيته . فكان نسك قريش لإساف : « لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لا شريك لك إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك » . والحجّ عندهم كان في الأشهر الحرم وهي : رجب ، ذو القعدة ،
--> ( 1 ) اسم جبل عرفات .