سميح عاطف الزين

651

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صلاة الصبح إلى ظاهر بلدهم ، يتلمّسونه ، حتى تغلبهم الشمس على الظلال في تلك الأيام الحارة من شهر أيلول . . أما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كان يجدّ في المسير لكي يتخلص من وعثاء ذلك السفر الذي طال به وبصاحبه ، حتى بلغ قباء ، على فرسخين من يثرب ، وكان ذلك يوم الاثنين في الثاني عشر من ربيع الأول ( 16 أيلول 622 ميلادية ) فأقام فيها هو وصاحباه أربعة أيام . . فيكون قد أنفق ثمانية أيام على الطريق ، منذ خروجه من غار ثور إلى أن وصل إلى قباء . إنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد هاجر لإعلاء كلمة اللّه تعالى . والمساجد إن هي إلا إحدى السّبل لذلك ، لأنها تجمع المسلمين على إقامة شعائرهم ، وتعليم دينهم ، والتفكّر بأمورهم ، وجميعها تؤدي إلى رضى اللّه عز وجل ، ولذا فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يترك الوقت يمرّ سدى منذ وصوله إلى قباء ، بل أسّس خلال تلك الفترة الوجيزة مسجدا ، وهو أول مسجد أسّس في الإسلام ، بناه رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد بعثه . . وفي هذا المسجد نزل قول اللّه تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » . أجل ، لقد انصبّ اهتمامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ أول يوم على تأسيس مسجد قباء ، ولكنّ ذلك لم يمنعه عن التفكير بابن عمه علي وبالفواطم ، وماذا حلّ بهم بعد هجرته . . إلّا أن قدومهم العاجل إلى قباء قد جعله يرتاح ، ويطمئن إلى غد مشرق ، يظهر فيه اللّه تعالى دينه ولو كره المشركون .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 108 .