سميح عاطف الزين
65
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
نشير أنه كان في جوف الكعبة وفنائها ما يزيد على ثلاثماية وستين صنما . تلك على الغالب كانت الآلهة التي يقدّسها عرب الجاهلية ، وهي في جلّها من صخور أو أحجار أو أشجار . . فواعجبا لأولئك الذين سوّلت لهم أنفسهم أن يعزوا الألوهية إلى مثل تلك الجوامد ، وليس فيها ما يروع أو يفتن أضعف العقول . بل العجب كله أنهم استرسلوا في الأوهام حتى صورت لهم أحلامهم شتى الظنون . . . فقد كانوا يعتقدون مثلا بأن للعزّى شيطانة تبدو في بعض الأوقات على صورة امرأة شعثة ذات شعر كثيف يتدلى على الأكتاف . ولذلك أقاموا لها معبدا خاصا يتولى السدانة فيه أربعة من شياطين الإنس ماهرون بأساليب التدليس ومراسم العبادة المفتعلة التي ورثوها عن أسلافهم لأنها كانت تدرّ عليهم المال الوفير . وجعلوا حول ذلك المعبد فسحات تلقى فيها لحوم الأضاحي من البدن « 1 » التي كان يأتي بها أصحاب النذور للعزّى بين آن وآن ليذبحوها عند صنمها أو شجرتها إذا برئ مريض أو عاد غائب أو وضعت أنثى أو تحققت أمنية من أماني النساء وأشباه النساء من الرجال . وإذا لم يكن في مقدور بطون السّدنة أن تهضم كلّ لحوم تلك الجمال ، فقد كان لا بد أن يتركوا بقيتها في العراء هي وروثها فتنتن ويملأ نتنها الجوّ حتى تأتي وحوش الجبال والفلوات المحيطة بتلك البقاع فتريح الناس منها بما تحمل منها بطونها الجائعة . ومع ذلك لم يكن لها انقطاع . ولولا هبوب الرياح وحرارة شمس الجزيرة المحرقة ، لما ترك
--> ( 1 ) البدن : الجمال التي يضحى بها .